عبد الوهاب بن علي السبكي

267

طبقات الشافعية الكبرى

من جهته ومعاونة له عليه فيما يزيد في رغبته ومن أنعم الله عليه بمثل هذا الولد النجيب فينبغي أن يتخذه ذخرا للآخرة ووسيلة عند الله تعالى وأن يسعى في فراغ قلبه لعبادة الله تعالى ولا يقطع عليه الطريق إلى الله تعالى وأول الطريق إلى الله طلب الحلال والقناعة بقدر القوت من المال وسلوك سبيل التواضع والخمول والنزوع عن رعونات أهل الدنيا التي هي مصائد الشيطان هذا مع الهرب عن مخالطه الأمراء والسلاطين ففي الخبر إن الفقهاء أمناء الله ما لم يدخلوا في الدنيا فإذا دخلوها فاتهموهم على دينكم وهذه أمور قد هداه الله إليها ويسرها عليه فينبغي أن يمده ببركة الرضا ويمده بالدعاء فدعاء الوالد أعظم ذخرا وعدة في الآخرة والأولى وينبغي أن أن تقتضي به فيما يؤثره من النزوع عن الدنيا فالولد وإن كان فرعا فربما صار بمزيد العلم أصلا ولذلك قال إبراهيم عليه السلام « يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا » وليجتهد أن يجبر تقصيره في القيامة بتوقيره ولده الذي هو فلذة كبده فأعظم حسرة أهل النار فقدهم في القيامة حميما يشفع لهم قال الله تعالى « فليس له اليوم ها هنا حميم »